سليمان بن موسى الكلاعي
339
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وارموا برأسه يرموا برأس صاحبكم ، فخرجت الروم عليهم فاقتتلوا ، فقتل رجل من بطارقة الروم ، فاحتزوا رأسه ، فرموا به إلى الروم ، فرمت الروم برأس المهري إليهم ، فقال : دونكم الآن فادفنوا صاحبكم . وكان عمرو بن العاص يقول : ثلاث قبائل في مصر : أما مهرة فقوم يقتلون ولا يقتلون ، وأما غافق فقوم يقتلون ولا يقتلون ، وأما بلى فأكثرها رجلا صحب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأفضلها فارسا . وقاتل عمر بن العاص الروم بالإسكندرية يوما من الأيام قتالا شديدا ، فلما استحر القتال بارز رجل من الروم مسلمة بن مخلد فصرعه الرومي ، وألقاه عن فرسه ، وأهوى إليه بسيفه ليقتله حتى حماه رجل من أصحابه . وكان مسلمة لا يقام بسبيله ولكنها مقادير ، ففرحت بذلك الروم وشق ذلك على المسلمين ، وغضب عمرو بن العاص فقال : وكان مسلمة كثير اللحم ثقيل البدن : ما بال الرجل المسبّه « 1 » الذي يشبه النساء يتعرض فيداخل الرجال ويتشبه بهم ؟ فغضب مسلمة ولم يراجعه ، ثم اشتد القتال حتى اقتحموا حصن الإسكندرية فقاتلهم العرب في الحصن ، ثم جاشت عليهم الروم حتى أخرجوهم جميعا من الحصن إلا أربعة نفر فيهم عمرو بن العاص ومسلمة بن مخلد ، أغلق الروم عليهم باب الحصن وحالوا بينهم وبين أصحابهم ولا يدرون من هم . فلما رأى ذلك عمرو وأصحابه لجأوا إلى ديماس من حماماتهم فتحرزوا به فأمرت الروم روميا فكلمهم بالعربية فقال لهم : إنكم قد صرتم بأيدينا أسارى فاستأسروا ولا تقتلوا أنفسكم فامتنعوا ثم قال لهم : إن في أيدي أصحابكم منا رجالا أسروهم ونحن نعطيكم العهود أن نفادى بكم أصحابنا ولا نقتلكم ، فأبوا عليهم . فلما رأى الرومي ذلك منهم قال لهم : هل لكم إلى خصلة وهى نصف فيما بيننا وبينكم : أن تعطونا العهد ونعطيكم مثله على أن يبرز منكم رجل ومنا رجل ، فإن غلب صاحبنا صاحبكم استأسرتم لنا ، وأمكنتمونا من أنفسكم ، وإن غلب صاحبكم صاحبنا خلينا سبيلكم إلى أصحابكم . فرضوا بذلك وتعاهدوا عليه ، فبرز رجل من الروم قد وثقت الروم بنجدته وشدته ، وقالوا لعمرو وأصحابه وهم في الديماس ليبرز رجل منكم لصاحبنا فأراد عمرو أن يبرز فمنعه مسلمة وقال : يا هذا تخطئ مرتين ، تشذ من
--> ( 1 ) السبه : محركه ، ذهاب العقل من الهرم . انظر : القاموس المحيط للفيروزابادى ( 4 / 284 ) . لسان العرب لابن منظور ( 3 / 1932 ) .